السيد كمال الحيدري
17
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
لِّلْمُتَّقِينَ ( البقرة : 2 ) ، وقوله تعالى : الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الحَمِيدِ ( إبراهيم : 1 ) ، فهو الطريق للخروج من الجهل كلِّه إلى العلم كلِّه ، وقوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ( يونس : 57 ) ، وفي هذا النصّ الأخير مستوى عميق جدّاً عن السُّلَّمية القرآنية ، فالإنسان في قلبه مُشكلات وشُبهات معرفية مُستعصية تحتاج دواءً ناجعاً لا يُبقي لها عيناً ولا أثراً ، كإشكالية الإيجاد من لا شيء ، وشُبهة استحالة إرجاع ما عُدِم ، وغير ذلك من الإشكاليات العميقة التي لا يفي معها حتى البرهان ، فيبقى في القلب شيء ، لاسيَّما بالنسبة للقلوب الضعيفة معرفياً ، وهنا تقدّم هذه الآية الكريمة العلاج الذي يقضي على مناشئ الشكّ ويُطفئ براكينه إلى الأبد ، وهو القرآن الكريم ، فهو سُلَّم للوصول إلى الأمن النفسي والطمأنينة القلبية والتوازن المعرفي والارتقاء الروحي المبنيّ على حلول تملأُ الوجدان . 2 . التصوير الروائي من جملة النصوص الروائية الواردة في سُلَّمية القرآن ما رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ( القرآن هدى من الضلالة ، وتبيان من العمى ، واستقالة من العثرة ، ونور من الظلمة ، وضياء من الأحداث ، وعصمة من الهلكة ، ورشد من الغواية ، وبيان من الفتن ، وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة ، وفيه كمال دينكم ، وما عدل أحد عن القرآن إلا إلى النار ) « 1 » ، حيث تضمَّن أحد عشر وصفاً مُؤكِّدة لسُلَّميته . وهنا نودّ التوقّف قليلًا عند المقطع التاسع ، وهو قوله : ( وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة ) ، فمن المعلوم لنا أنَّ القرآن الكريم هو بلاغ من الله تعالى لأهل
--> ( 1 ) أُصول الكافي : ج 2 ، ص 600 . .